الشيخ أبو الحسن المرندي
255
مجمع النورين
فقال والله لو طلبت منه حبة واحدة ما أعطيتك فاخذ العباس بقية الكتاب وعاد إلى منزله حزينا باكيا شاكيا إلى الله تعالى والى رسوله فصاح العباس بالمهاجرين والأنصار فغضبوا لذلك وقالوا يا عمر تحرق كتاب رسول الله وتلقي به في الأرض هذا شئ لا نصبر عليه فخاف عمر ان ينخرم عليه الامر فقال قوموا بنا إلى العباس نسترضيه ونفعل معه ما يصلحه فنهضوا بأجمعهم إلى دار العباس فوجدوه موعوكا لشدة ما لحقه من الفتن والألم والظلم فقال نحن في الغداة عائدوه انشاء الله تعالى ومعتذرون إليه من فعلنا فمضى غدو بعد غد ولم يعد إليه ولا اعتذر منه ثم فرق الأموال على المهاجرين والأنصار وبقى كذلك إلى أن مات ولو أخذنا في ذكر افعاله لطال الكتاب وهذا القدر عبرة لأولي الألباب واما صاحبهما الثالث فقد استبد باخذ الأموال ظلما على ما تقدم به الشرح في صاحبيه واختص بها مع أهل بيته من بني أمية دون المسلمين فهل يستحق هذا أو يستجيزه مسلم ثم إنه ابتدع أشياء اخر تنبيه أقول انظروا يا أولوا الألباب كيف اجترء على مخالفة أمر الله وانتهك حرمة رسول الله في مزق كتاب الرسول كما مزق كتاب فدك الذي كتبه رسول الله لابنته فاطمة بأمر من الله حيث أمر الله تعالى وقال وات ذا القربى حقه وتفل فيه فضربها برجله واسقط جنينها وليس هذا الاجتراء على الله ورسوله الا اتباع الرجل بفعل اليهود فافهم ومن مطاعن هذا الرجل انه اتبع بافعال اليهود وذلك عقد اليدين في الصدر إذا قاموا في الصلاة لان اليهود تفعل في صلاتها ذلك فلما رأيهم الرجل يستعملون استعمله هو أيضا اقتداء ذلك بهم وامر الناس بفعل ذلك وقال إن هذا تأويل قوله تعالى وقوموا لله قانتين يريدون به التذلل والتواضع ومما روي عنه بالخلافة أنه قال للرسول انا نسمع من اليهود أشياء نستحسنها منهم فنكتب ذلك